محمد طاهر الكردي

62

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

هذا هو وصف تدرّج حالة إطفاء الحرائق عندنا بمكة المشرفة ، بل إن هذه الحالة في الإطفاء قديما وحديثا هي حالة جميع الممالك والبلدان ، ففي مصر في القاهرة اشتروا في سنة ( 1885 ) ألف وثمانمائة وخمس وثمانين ميلادية آلات بخارية للإطفاء ، واستبدلوا جماعة السقائين برجال من البوليس . ولم تعرف بمصر سيارات الإطفاء إلا في سنة ( 1913 ) ألف وتسعمائة وثلاث عشرة ميلادية ، ثم مضت فرقة المطافئ في القاهرة تسير قدما نحو استكمال معداتها حتى أصبحت تضارع أحسن فرق الإطفاء في البلاد الأوروبية . ولقد وقعت في جميع البلدان حرائق كثيرة وكبيرة ، في مصر والشام والعراق واستانبول والمدينة المنورة أيضا ، لكن لا نتعرّض لذكر شيء غير ما كان بمكة من الحرائق الشهيرة ، وما ذكرنا نبذة عن تاريخ الحرائق إلا بمناسبة ما وقع من الحريق العظيم في قاعة الشفا بمكة المكرمة في عصرنا الحاضر ، كما ذكرنا وصفه في هذا الفصل ، نسأل اللّه تعالى عفوه وعافيته ولطفه ورحمته إنه بعباده لطيف خبير . تحية المسجد الحرام : الطواف يسن لداخل أيّ مسجد من مساجد الدنيا ، ولو كان المسجد النبوي بالمدينة ، أن يصلي ركعتين ، بنية تحية المسجد ، أما داخل المسجد الحرام بمكة فإنه يسن له الطواف وهو تحية بيت اللّه المعظّم ، لكن إذا دخل المسجد غير مريد الطواف فإنه يصلي ركعتين تحية المسجد . وبهذا يمتاز حكم المسجد الحرام عن سائر المساجد ، فتحية الطواف لأجل البيت الشريف الواقع بوسط المسجد ، فالمسجد الحرام محيط بالبيت المطهر وتبع له . روى الأزرقي عن عطاء أنه قال : لما دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلم مكة لم يلو ولم يعرّج ولم يبلغنا أنه دخل بيتا ولا لوى لشيء ولا عرّج في حجته هذه وفي عمره كلها ، حتى دخل المسجد ولم يصنع شيئا ولا ركع حتى بدأ بالبيت فطاف به ، وهذا أجمع في حجته وعمره كلها . انتهى . تحية المسجد الحرام وما يطلب في دخوله يسن للإنسان ، إذا دخل أي مسجد من المساجد ، في جميع الأقطار ، حتى المسجد النبوي بالمدينة المنورة ، أن يصلي ركعتين ، قبل أن يجلس أو يشتغل